عبد العال سالم مكرم

65

من الدراسات القرآنية

مع أن لغتنا العربية التي تتمثل في المعاجم جمعت في معظمها بروايات البصريين ، وحسبنا أن نذكر في هذا المجال أن أول عمل معجمى قام به الخليل بن أحمد عميد مدرسة البصرة هو معجم العين . ومن الحق أن نذكر بجانب ذلك أننا لو طبقنا منهج البصريين في أخذ اللغة لتجنبنا لغة قريش ، لأنها خليط من اللهجات كما قلت سابقا ، ولأن أصحابها كانوا يقومون برحلات متعدّدة صيفا وشتاء إلى أطراف الجزيرة العربية في اليمن ، وفي الشام ، ولكن الحق يفرض علينا سلطانه في هذه القضية ، وهو أن لغة القرآن الكريم - كما يقول الفراء - أفصح أساليب العربية على الإطلاق « 1 » . من أجل ذلك أحب أن أبين هنا أن لغة القرآن الكريم لم تكن لغة لهجة واحدة ولكن من كمالها أن تكون مشتملة على كثير من لغات العرب الأخرى ليكون التحدي أتم والمعجزة أبلغ . وقد لمس هذا المعنى الإمام ابن الجزري فأصاب المحز حينما قال : « لو جاء القرآن الكريم كله بالأفصح لكان على غير النمط المعتاد في كلام العرب من الجمع بين الأفصح والفصيح ، فلا تتم الحجة من الإعجاز إذ يقال مثلا : إنه جاء بما لا قدرة للعرب على جنسه ، كما لا يصح أن يقول البصير للأعمى : قد غلبتك بنظري ، لأن الأعمى يقول له : إنما تتم لك الغلبة إذا كنت قادرا على النظر ، وكان نظرك أقوى من نظري ، أما إذا فقد أصل النظر فكيف تصح المعارضة ؟ » « 2 » . ولعلى بعد هذا العرض أكون قد وفيت الموضع حقه في قضية غريب القرآن الكريم وآمل أن أكمل هذا البحث بقضية أخرى تعالج ما ورد في القرآن الكريم من كلمات أعجمية فإلى اللقاء في مقال آخر إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) العربيّة يوهان فك ص 5 . ( 2 ) نقل هذا النص من مقال للمرحوم الشيخ عبد الجواد رمضان نشر بمجلة الأزهر المجلد 22 ص 600 .